|
فقه الزكاة / فقه موارد الزكاة من أنواع الأنشطة الاقتصادية المختلفة |
||||||||||||||||||
|
زكاة النقود (الذهب والفضة والعملات)تعريف النقود: المراد بالنقود جميع العملات الورقية والمعدنية سواء كانت عملة بلد المزكّي أم عملة بلد آخر. وجوب الزكاة في النقود: وجوب الزكاة في النقود ثابت بالكتاب والسنة والإجماع, أما الكتاب فقوله تبارك وتعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا يُنفقونها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فبشّرهم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ, يوم يُحْمَى عليها في نار جهنم فتُكوَى بها جباهُهم وجنوبُهم وظُهُورُهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون)(التوبة 34- 35) وأمَّا السنة فقوله صلى اللّه عليه وسلم: (ما أُدّيت زكاتُه فليس بكنز) أخرجه الحاكم وصححه الذهبي, وكذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها, إلا إذا كان يوم القيامة صُفّحت له صفائح من نار, فأحمي عليها في نار جهنم فيُكوى بها جنبه وجبينه وظهره) رواه مسلم. وأجمع المسلمون في كل العصور على وجوب الزكاة في النقدين (الذهب والفضة) وقيس على ذلك سائر العملات, لأنها ثبتت لها أحكام الذهب والفضة, وقد جاء في ذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة رقم 9 دورة 3 ونصه: (العملات الورقية نقود اعتبارية فيها صفة الثمنية كاملة, ولها الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسلم وسائر أحكامهما) نصاب زكاة النقود بلوغ المال النصاب وهو المقدار الأدنى الذي حدده الشرع, بحيث لا تجب الزكاة في المال إذا قل عنه, فإذا بلغه المال وجبت فيه الزكاة. ونصاب الذهب والعملات الذهبية هو (20) عشرون مثقالا وتعادل (85) جراما من الذهب الخالص (والمثقال يعادل 4.25 جراما) ونصاب الفضة والعملات الفضية (200) مائتا درهم, وتعادل (595) جراما من الفضة الخالصة (والدرهم يعادل 2.975 جراما) وقد نص قرار مجمع البحوث الإسلامية (المؤتمر الثاني) على أنه: يكون تقويم نصاب الزكاة في نقود التعامل المعدنية وأوراق النقد والأوراق النقدية, وعروض التجارة, على أساس قيمتها ذهبًا فما بلغت قيمته من أحدها عشرين مثقالا ذهبيا وجبت فيه الزكاة, وذلك لأن الذهب أقرب إلى الثبات من غيره. ويرجع في معرفة قيمة مثقال الذهب بالنسبة إلى النقد الحاضر إلى ما يقرره الخبراء. ولبعض الباحثين تعليل آخر لاختيار نصاب الذهب لتقويم النقود, وهو أن الذهب هو المعدن النفيس الذي يتخذ رصيدا وغطاء - ولو بصفة جزئية - لأوراق النقد التي تصدرها أي دولة, وهو الذي تُقَوّم على أساسه قيمة النقود الورقية, وهو بمثابة العملة الدولية والمعيار الذي تقاس به نقود العالم وتنسب قيمتها إليه, وإن كان ذلك لا يمنع من تغير قيمته بين زمن وآخر تبعًا لتغير الأسواق. ويضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب, ويكون ذلك بالقيمة - طبقا لمذهب الحنفية - وليس بالأجزاء, فتنظر قيمة الموجود من الذهب ونسبة ذلك إلى كامل النصاب, ثم قيمة الموجود من الفضة, فإذا اكتمل النصاب وجبت الزكاة, لأن الغنى يتحقق بملكية قيمة النصاب, كما تُضَمّ قيمة عروض التجارة أيضا إلى الذهب والفضة في تكميل النصاب. ويقدر النصاب في النقود والعملات الورقية والمعدنية الأخرى بالذهب بما يساوي قيمة (85) جراما ذهبا خالصا - والذهب الخالص هو السبائك الذهبية (999) - بحساب سعر يوم الوجوب في بلد المال المزكى.
أما غير الخالص من الذهب فيسقط من وزنه
مقدار ما يخالطه من غير الذهب. شروط وجوب الزكاة في الذهب والفضة والعملات: تجب الزكاة في النقود والذهب والفضة إذا ما توافرت فيها شروط وجوب الزكاة المبينة سابقا مقدار الواجب في زكاة الذهب والفضة والعملات: المقدار الواجب إخراجه في ذلك هو ربع العشر (2.5%) كيفية معرفة مقدار زكاة الذهب والفضة بالعملة النقدية: إذا لم يرغب المزكي في إخراج عين القدر الواجب عليه ذهبا أو فضة, فبعد حساب الزكاة على كل من الذهب والفضة, يؤخذ الناتج وهو مثلا (25) جراما (في الذهب) ويضرب في سعر الجرام, وليكن سعره (4 دنانير) فيكون الناتج هو مبلغ الزكاة بالعملة النقدية, هكذا: مقدار الزكاة= 25 جراما من الذهب *4 دنانير (سعر الجرام)= 100 دينار.
زكاة الحلي والمقتنيات الذهبية والفضةحلي المرأة المعدّ للاستعمال الشخصي لا زكاة فيه إذا لم يزد عن القدر المعتاد للبس المرأة بين مثيلاتها في المستوى الاجتماعي لها, أما ما زاد عن القدر المعتاد لبسه فيجب تزكيته لأنه صار فيه معنى الاكتناز والادخار, وكذلك تزكي المرأة كل ما عزفت عن لبسه من الحلي لقدم طرازه أو نحو ذلك من الأسباب. وتحسب الزكاة في كلا النوعين حسب وزن الذهب والفضة الخالصين, ولا اعتبار بالقيمة, ولا بزيادتها بسبب الصياغة والصناعة, ولا بقيمة ما فيها من الأحجار الكريمة, والقطع المضافة من غير الذهب والفضة. وهذا بخلاف الذهب والفضة الموجودين لدى التجار فإن العبرة في تزكيته بالقيمة الشاملة للصناعة ولما في المصوغات من الأحجار الكريمة. ما حرم استعماله من حُلي الذهب والفضة تجب الزكاة فيهمن ذلك ما اتخذه الرجل لزينته من الذهب المحرم فعليه زكاته, كسوار ذهبي أو ساعة ذهبية, بخلاف ما لو اتخذ خاتما من فضة فلا زكاة فيه لأنه حلال له, وكذا ما تتخذه المرأة من حلي الرجال لزينتها فهو حرام عليها وفيه الزكاة. وجملة ذلك أن كل ما حرم استعماله من حلي الذهب والفضة فيه زكاة, إذا بلغ نصابا بنفسه, أو بلغ بضمه إلى ما عنده نصابا, وقد سبق بيان نصاب الذهب والفضة, وتضم النقود إلى الذهب والفضة في حساب النصاب, وكذلك عروض التجارة بعضها إلى بعض. والقدر الواجب إخراجه زكاة في كل من حلي الذهب والفضة هو 2.5% أيضا.
زكاة السنداتالحكم الشرعي في التعامل بالسندات: السند يمثل جزءا من قرض على الشركة أو الجهة المصدرة له, وتعطي الشركة عليه فائدة محددة عند إصداره, وهذه الفائدة غير مرتبطة بربح الشركة أو خسارتها, والشركة ملزمة بالسداد في الوقت المحدد, وللسند قيمة اسمية هي قيمته الأصلية عند إصداره أول مرة, وقيمة سوقية تتحدد على أساس العرض والطلب. والتعامل بهذه السندات حرام شرعًا لاشتمالها على الفائدة الربوية المحرمة, ولأن تداولها بالبيع والشراء من قبيل بيع الدين لغير من هو عليه, وهو غير جائز. كيفية تزكية السندات: يحرم التعامل بالسندات لاشتمالها على الفوائد الربوية المحرمة, ومع ذلك تجب على المالك تزكية الأصل - القيمة الاسمية للسندات - كل عام بضم قيمة رأس مال السندات إلى مالِهِ في النصاب والحول, ويزكي الجميع بنسبة ربع العشر دون الفوائد الربوية المترتبة له, فإن الفوائد محرمة عليه ويجب صرفها في وجوه البر والمصلحة العامة ما عدا بناء المساجد وطبع المصاحف ونحوها. وهذا الصرف للتخلص من الحرام, ولا يحتسب ذلك من الزكاة, ولا ينفق منه على نفسه أو عياله, والأولى صرفه للمضطرين من الواقعين في المجاعات والمصائب والكوارث ونحوها. زكاة الأسهمالحكم الشرعي في التعامل بالأسهم: السهم عبارة عن جزء من رأس مال الشركة, وهو معرض للربح والخسارة تبعًا لربح الشركة أو خسارتها, وصاحب السهم يُعدّ شريكًا في الشركة, أي مالكًا لجزء من أموالها بنسبة عدد أسهمه إلى مجموع أسهم الشركة, ويستطيع مالك السهم أن يبيعه متى شاء وللسهم قيمة اسمية تتحدد عند إصداره أول مرة, وله أيضًا قيمة سوقية تتحدد على أساس العرض والطلب في سوق الأوراق المالية التي تتداول فيها الأسهم. ويُحكم على الأسهم من حيث الحِلّ والحرمة تبعًا لنشاط الشركة المساهمة فيها, فتحرم المساهمة في الشركة ويحرم تملك أسهمها إذا كان الغرض الأساسي من الشركة محرمًا كالربا وصناعة الخمور والتجارة فيها مثلا, أو كان التعامل بطريقة محرمة كبيوع العينة, وبيوع الغرر. كيفية تزكية الأسهم: - إذا قامت الشركة بتزكية أسهمها على النحو المبين في زكاة الشركات فلا يجب على المساهم إخراج زكاة عن أسهمه, منعًا للازدواج.
- أما إذا لم تقم الشركة بإخراج الزكاة
فإنه يجب على مالك الأسهم تزكيتها على النحو التالي: أما إذا اتخذ أسهمه للاستفادة من ريعها السنوي فزكاتها كما يلي:
أ - إذا أمكنه أن يعرف - عن طريق
الشركة أو غيرها - مقدار ما يخص كل سهم من الموجودات الزكوية
للشركة فإنه يخرج زكاة ذلك المقدار بنسبة ربع العشر (2.5%). زكاة الدينالدين هو مبلغ في الذمة على الغير, وتجب فيه الزكاة متى كان مرجوا, ويضم الدين الجديد إلى بقية الأموال النقدية في حساب النصاب أما الديون المستحقة على المزكى للغير فإنها تسقط من الوعاء الزكوي على النحو التالي: أ- يمنع الدين وجوب الزكاة على من عليه الدين بمقدار دينه إذا استقر الدين في ذمته قبل وجوب الزكاة وإذا لم يجد المزكي مالا غير زكوي فائضًا عن حاجاته الأساسية يقضي منه الدين. ب- إذا كان للمدين المزكي أكثر من مال زكوي من أجناس مختلفة فإنه يجعل أحدها في مقابل الدين ويزكي الباقي مما هو أحظ لمستحقي الزكاة. ج- الديون الإسكانية المؤجلة وما شابهها من الديون التي تمول أصلا ثابتا لا يخضع للزكاة ويُسدّد عادة على أقساط طويلة الأجل يسقط من وعاء الزكاة ما يقابل القسط السنوي المطلوب دفعه فقط, ويزكي المدين ما تبقى من أموال بيده إذا كانت نصابا فأكثر. د- يحسم من الموجودات الزكوية جميع الديون التي تمول عملا تجاريا إذا لم يكن عند المدين عروض قنية (أصول ثابتة) زائدة عن حاجاته الأساسية. هـ- يحسم من الموجودات الزكوية الديون الاستثمارية التي تمول مشروعات صناعية (مستغلات) إذا لم توجد لدى المدين عروض قنية (أصول ثابتة) زائدة عن حاجاته الأصلية بحيث يمكن جعلها في مقابل تلك الديون, فإن وجدت جعلت في مقابل الدين إذا كانت تفي به وحينئذ لا يحسم الدين من الموجودات الزكوية. وإن لم تف تلك العروض بالدين يحسم من الموجودات الزكوية ما تبقى منه وإذا كانت الديون الاستثمارية مؤجلة يحسم من الموجودات الزكوية القسط السنوي المطالب به (الحالّ) فقط. |
||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||