فقه الزكاة / فقه موارد الزكاة من أنواع الأنشطة الاقتصادية المختلفة

 

 

ما تجب فيه الزكاة من الزروع والثمار‏

تجب الزكاة في كل ما يستنبت من الأرض‏, ‏ أي في جميع الزروع والثمار التي يقصد بزراعتها استثمار الأرض ونماؤها طبقًا لمذهب أبي حنيفة وغيره من الفقهاء الذين أخذوا بعموم النصوص في ذلك من القرآن كقوله تبارك وتعالى‏:‏ ‏(‏يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض‏)‏ ‏(‏البقرة ‏267‏‏)‏ ومن السنة كقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثَريّا ‏(‏يشرب بعروقه‏)‏ العشر‏, ‏ وفيما سقي بالنضح نصف العشر‏‏‏)‏ أخرجه ابن ماجة والترمذي‏‏.

ولا تجب الزكاة فيما نبت دون فعل‏, ‏ كالحطب والحشيش والقصب المجوف ‏(‏غير قصب السكر‏)‏ ونحو ذلك‏, ‏ إلا إذا قصد به التجارة‏, ‏ فيزكى زكاة عروض التجارة.‏‏

 

 

زكاة منتجات الثروة النباتية‏

لا تجب الزكاة في أعيان منتجات الثروة النباتية ولكن إذا قصد بها التجارة فإنها تزكى زكاة عروض التجارة‏‏.

 

 

نصاب زكاة الزروع والثمار

جاء في الحديث الصحيح‏:‏ ‏(‏ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة‏‏‏)‏ أخرجه الجماعة‏, ‏ والخمسة أوسق تعادل ما وزنه ‏ 653‏ كيلو جراما من القمح ونحوه‏, ‏ وتراعى فروق الكثافة في المواد الأخرى‏, ‏ وفي الحب والثمر الذي من شأنه التجفيف‏, ‏ يعتبر التقدير السابق بعد الجفاف لا قبله‏‏.

وقت وجوب زكاة الزروع والثمار‏

لا يراعى الحول في زكاة الزروع والثمار‏, ‏ بل يراعى الموسم والمحصول لقوله تبارك وتعالى ‏(‏وآتوا حقه يوم حصاده‏)‏ ‏(‏الأنعام ‏141‏‏)‏
وعليه لو أخرجت الأرض أكثر من محصول واحد في السنة وجب على صاحبها إخراج الزكاة عن كل محصول‏‏ .

وتجب زكاة الثمار إذا بدا صلاحها‏, ‏ وتجب زكاة الزروع إذا اشتد الحب أي بدا نضجه‏, ‏ ولا يستقر الوجوب حتى تصير الثمار أو الحبوب في الجرين ‏(‏البيدر‏)‏ فلو تلف شيء قبل ذلك بغير تعدّ ولا تفريط فلا زكاة فيه وتجب الزكاة على من باع أو وهب أو توفي عن زرعه بعد بدوّ صلاحه‏, ‏ أما إن وقع ذلك قبل بدوّ الصلاح‏, ‏ فالزكاة على المشتري أو الموهوب له أو الوارث‏‏ .

 

 

مقدار الواجب في زكاة الزروع والثمار‏

يختلف مقدار الواجب في زكاة الزروع والثمار بحسب الجهد المبذول في الري على النحو التالي‏:‏

‏-‏ في حالة الري دون كلفة يكون الواجب هو العشر ‏(‏‏10‏‏%‏‏)‏‏‏.
‏-‏ في حالة الري بوسيلة فيها كلفة‏, ‏ كأن يحفر بئرًا ويخرج الماء منها بآلة‏, ‏ أو يشتري الماء ونحوه‏, ‏ يكون مقدار الواجب نصف العشر ‏(‏‏5‏‏%‏‏)‏‏‏.

‏-‏ في حالة الري المشترك بين النوعين يكون الحكم للغالب‏, ‏ وعند التساوي يكون الواجب ثلاثة أرباع العشر ‏(‏7.5%‏‏)‏‏‏.
‏-‏ وعند الجهل يكون الواجب هو العشر.‏‏

 

 

الخرص في زكاة الزروع والثمار‏

يمكن خرص الزكاة الواجبة في الزروع والثمار‏, وذلك بتقدير الوعاء الزكوي تخمينا من ذوي الخبرة في الزروع والثمار‏, ‏ وحساب مقدار الزكاة لأخذه فيما بعد وإتاحة التصرف لصاحب الزرع بعدما أمكن معرفة حق الفقراء بالحزر والتخمين‏, ‏ ويجوز ذلك في جميع أنواع الثمار والزروع - طبقًا لمذهب الأوزاعي والليث وغيرهما - ويكون الخرص عند طيب الثمار واشتداد الحب‏, ‏ ولكن مقدار الزكاة ‏(‏حسب الخرص‏)‏ يؤخذ بعد التجفيف والتصفية‏‏ ويترك الخارص لصاحب الزرع الربع أو الثلث‏, ‏ حسبما تبدو له حاجة أصحاب الزرع‏, ‏ فلا يحسبه في وعاء الزكاة‏‏.

 

 

ما يباح لصاحب الزروع والثمار‏

لا يجب على صاحب الزروع والثمار إخراج الزكاة عما يلي‏:‏
أ - ما أكل هو وأهله من الزرع أو الثمر وهو أخضر صغير‏‏.
ب - ما أكلته البهائم المستخدمة في حرث الأرض ونحوه‏‏.
ج - ما أكلته ‏(‏السابلة‏)‏ وهم عابرو السبيل ويسمون أيضا الوطيئة لوطئهم الزرع‏‏.
د - ما وهبه صاحب الزرع على سبيل الصدقة بأن يعطي ثمر شجرة لفقير طيلة السنة وهي ‏(‏العرية‏)‏‏‏ .

 

 

حسم نفقات الزروع والثمار ‏(‏غير الري‏)‏‏

تحسم النفقات المباشرة التي تنشأ عن عملية الزرع والغرس - عدا نفقات الري المأخوذة بالاعتبار بتفاوت القدر الواجب في الزكاة - وذلك مثل نفقات البذر والسماد والحرث والتنقية والحصاد - طبقا لمذهب ابن عباس وغيره - بأنه يقضي ما أنفق على الثمرة ثم يزكي ما بقي ويشترط ألا تزيد تلك النفقات عن ثلث المحصول على ما انتهت إليه الندوة الفقهية الاقتصادية السادسة لدله البركة‏‏ .

 

 

زكاة زروع وثمار الأرض المؤجرة‏

إذا كان الزرع أو الثمر ناتجا من أرض مؤجرة‏, ‏ أي أن مالك الزروع والثمار ‏(‏المستأجر‏)‏ فإن الزكاة تجب عليه‏, ‏ لأن الزكاة واجبة في الزرع فكانت على مالكه أما مالك الأرض المؤجرة فإنه يضم صافي القيمة الإيجارية إلى أمواله النقدية ويزكيه معها في حوله بنسبة 2.5‏‏%‏‏‏.

وإذا كانت الزروع والثمار ناتجة عن عقد المزارعة أو عقد المساقاة ‏(‏وهي مشاركة بين صاحب أرض وعامل‏, ‏ بأن يزرعها أو يسقيها بحصة من الناتج لكل من صاحب الأرض والعامل فيها‏)‏ فإن الزكاة على كل واحد من الطرفين في المحصول الناتج المستحق له‏, ‏ إذا بلغ نصابا‏‏.

 

 

مبادئ عامة في زكاة الزروع والثمار‏

‏1‏- تُضم الأصناف من الجنس الواحد من الزرع كالحبوب أو الثمار بعضها إلى بعض‏, ‏ ولا يضم جنس إلى آخر ‏(‏كالثمار والخضروات‏)‏‏‏.
‏2‏- إذا تفاوت الزرع رداءة وجودة أُخذت الزكاة من أوسطه فما فوق‏, ‏ ولا تؤخذ مما دون الوسط‏‏.
‏3‏- يُضم زرع الرجل الواحد بعضه إلى بعض ولو اختلفت الأرض التي زرع فيها‏‏.
‏4‏- الأصل أن يخرج المزارع الزكاة من عين المحصول‏, ‏ ويرى بعض العلماء جواز إخراج القيمة‏, ‏ وذلك بأن يحسب كمية الواجب من المحصول ثم يقدر قيمتها بالسوق ويخرجها نقدا‏‏.

أخبر صديقك

العودة للأعلى

نسخة للطباعة